الشيخ الجواهري

341

جواهر الكلام

كل وجه سوى ما عددناه كان أولى بالحق ) وفهم ابن إدريس منها حرمة صوم التطوع ، ولعل ذلك هو الظاهر من أولها ، بل يمكن إرادة الحرمة من الكراهة في آخرها ، إلا أن قوله : ( فمن أخذ ) إلى آخره ينافي ذلك ، بل هو نص في الجواز ، بل يؤيده ما حكي عنه قبل ذلك من جواز صوم الواجب عدا شهر رمضان في السفر فضلا عن المندوب ، وقد عرفت تحقيق الحال في ذلك ، وأما سلار فالمحكي عنه أنه بعد ما عد صوم الواجب في السفر من المحرمات وصوم النافلة فيه من المكروهات قال : ( ( ولا يصوم المسافر تطوعا ولا فرضا إلا صوم الثلاثة الأيام لدم المتعة ، وصوم النذر إذا علقه بوقت حضر وسفر ، وصوم الثلاثة أيام للحاجة أربعاء وخميس وجمعة ، وقد روي جواز الصوم التطوع في السفر ) قيل : لعله أراد بنفي الصيام في السفر ما يعم التحريم والكراهة ، وبالجواز انتفاء الكراهة ، وهو كما ترى ، وقال ابن حمزة : ( وأما صيام النفل فضربان : مستحب وجائز ، فالأول صيام ثلاثة أيام عند قبر النبي صلى الله عليه وآله لصلاة الحاجة ، والثاني ما سوى ذلك ، وروي كراهية الصوم في السفر ، والأول أثبت ) قيل : وهو يعطي جواز المندوب غير الثلاثة بالمعنى الأخص المرادف للمباح ، وفيه أن الصوم الشرعي لا يكون إلا عبادة ، والعبادة لا تقع إلا راجحة ، فيمكن أن يكون المراد بالاستحباب المتأكد منه ، وبالجواز غير المتأكد ، والأمر سهل بعد أن عرفت حقيقة الحال . هذا كله في الصوم في السفر الموجب للتقصير ، أما المنقطع فلا إشكال في صحة الصوم فيه ( و ) حينئذ ف‍ ( يصح ممن له حكم المقيم ) في وطنه كناوي الإقامة عشرا والمتردد ثلاثين يوما والعاصي بسفره وكثير السفر وغيرهم مما تقدم تفصيله في الصلاة بلا خلاف أجده فيه ، قال الصادق عليه السلام ( 1 ) : ( هما يعني

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 15 - من أبواب صلاة المسافر الحديث 17